بتوقيتِ البأسِ اليمانيّ الشّديد

هنـادي محمَّـد

 

وفي عملياتِ الرّدعِ اليمانيـة، تتحقّقُ على يدي المقاتل اليمني انتصاراتٌ كبيرةٌ شهدت بحجم التأييد الإلهي التي تحظى به الفئةُ الصامدة والثّابتة أمام زخات غارات طيران العدوّ وقذائفه وترسانته العسكرية التي يعتمد عليها فصارت فُـتاتًا منثـورًا.

 

تتعاقَبُ العملياتُ العسكرية فتتوالى معها التقدماتُ الواسعـةُ فتتحرّر مديرية وتلحقُها أُخرى خلال فاصل زمني قصير ينقضي بتوقيت البأسِ الشديد وضربةٍ من حديدٍ..!

 

وأمام هذا البأس، فرّت جموعُ المرتزِقة من ثكناتهم كالجُرذان الهاربة من الفريسة مُسرعةً متخبِّطة؛ بحثًا عن ملاذٍ تحتمي به فلم تشعر إلا بأقدامها واقعة في قلب المصيدة..!

 

وفي المقابل، سطّر المجاهدُ اليمانيّ معجزةَ النَّصر المبين وملحمة الفتح الأكبر، فمشاهدُ عملية البأس الشديد خير شاهد ودليل على بطولته وجسارته، فقد تسّلق جبالاً صخورُها شئزةٌ، حادةٌ، عموديةٌ يَصعُبُ الوقوفُ عليها فكيف بالتنقّل بينها وتكون في استقباله متارس العدوّ ورصاصه فلم يُبالِ..!

 

كيفَ لا يمكنني وصفُها بالمعجزة، وهو ذاك المقاتل الذي يخطو خطواتٍ واثقةً لم تمنعْ تقدّمَه ولم تزعزع ثباتَه غاراتُ الموت التي توجّـه نحوَه، يخطو كأنَّ تلك الغاراتِ نسمةُ هواءٍ تفتّح مجرى تنفسه للحريّة أكثرَ فأكثر..!

 

فمأرب التي راهن عليها العدوُّ بعد يأسهِ من دخول العاصمة صنعاء منذ ستة أعوام، ها هي اليومَ تلقّنهُ درسًا مفادُهُ أنّ مأربَ كصنعاءَ، فتلك العاصمة وهذه الفاصلة بين بقائكم واندحاركم، وغيرُ مسموحٍ بالمساسِ بهما وما بينهما من محافظات وأراضي الجمهورية اليمنية.

 

مأرب -التي عقد عليها العدوُّ ومرتزِقتُه من الدّاخل والخارج جُلَّ آمالهم وأُمنياتهم- جعلت أُمنيتهم اليوم الوحيدة اليوم هي السلامةُ من فرط عجلة الندامة التي انساقوا فيها، متجاهلين لا جاهلين بعواقب الأمور إلا أنّ اغترارَهم بأمانيهم أوقعت الآلافَ منهم قتيلًا وجريحًا وأسيرًا، أفلا يفقهون بعد ذلك ويدركون أن اليمنَ كُـلَّ اليمن مقبرةٌ للغزاة وكل من تسوّل لهُ نفسُهُ العبث برقعةٍ منها؟!

 

يجب على العدوّ ويجدُرُ به أن يقفَ أمام هذه الهزيمة الساحقة التي لحقت به في عملية البأس الشديد ليراجعَ حساباته جيِّدًا ليدرك أنه يتعاملَ مع شعب لا يوجد لديه ما يخسرُه في سبيل مواجهته له لردع عدوانه وغطرسته، لا يملك إلا النّفسَ وقد أرخصَها في سبيل الله وباع جمجمتَه لله؛ إيمانًا منه بأحقية قضيته ودفاعًا عن المستضعفين في بلده، أمّا هوَ إن أراد الحفاظَ على مصلحته وأمواله التي يضُخُّها ويبتاع ويشتري بها السلاح، فليتحفّظ على ما تبقى لديه وفي حوزته قبل أن يقعَ غنيمةً للجيش واللجان الشعبيّة كما هي العادة، واللهُ على ما يشاءُ قدير.

 

والعاقبـةُ للمتّقيـن.

مقالات ذات صلة